طفرة صناعة الطيران المغربية تضع صادراتها على أعتاب 5 مليارات دولار

طفرة صناعة الطيران المغربية تضع صادراتها على أعتاب 5 مليارات دولار -- Oct 09 , 2026 36

تشهد صناعة الطيران في المغرب طفرةً تقرب صادراتها من أعتاب (50 مليار درهم) 5 مليارات دولار خلال السنتين المقبلتين، مُقارنةً بنحو 3 مليارات دولار العام الماضي، مدفوعةً بتوسع الاستثمارات وارتفاع الطلب العالمي وانتقال المملكة إلى أنشطة صناعية وتكنولوجية ذات قيمة مضافة أعلى.

سجّلت صادرات قطاع الطيران نحو 30 مليار درهم حتى نهاية أغسطس، بزيادة سنوية تناهز 21.5% مسجلةً بذلك أفضل أداء بين الصناعات التصديرية للمملكة، بحسب بيانات مكتب الصرف، كما أن مستوى الصادرات خلال هذه الفترة يعادل إجمالي ما حققه القطاع خلال العام الماضي بأكمله.

وقال محمد بلعتيق، رئيس "تجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء" (GIMAS) في تصريحات لـ"الشرق بلومبرغ"، إن القطاع يضم حالياً نحو 150 شركة، بعدما تضاعف حجمه مرتين ونصف المرة خلال السنوات العشر الماضية، وقال إن الصادرات تتّجه نحو رقم قياسي خلال السنتين المقبلتين بتجاوز 5 مليارات دولار.

توفّر هذه الصناعة 25 ألف وظيفة حالياً وتمثل النساء 40% من اليد العاملة، وتأتي "بوينغ" و"إيرباص" و"سافران" ضمن كبرى الشركات العاملة في القطاع، حيث تصنع أجزاءً من الطائرات وتقوم بتجميع أجزاء أخرى، ما يجعل المغرب حلقة مهمة ضمن سلسلة القيمة العالمية لهذه الصناعة.

ورأى توفيق مشرف، الكاتب العام لوزارة الصناعة والتجارة، أن المغرب تمكّن خلال ربع قرن من بناء قاعدة صناعية حقيقية في مجال الطيران، مستفيداً من موقعه الجغرافي والبنيات التحتية ذات المعايير الدولية والاستقرار، وتكوين الكفاءات، إلى جانب عرض استثماري تنافسي ومستقر. وأضاف في تصريحات لـ"الشرق بلومبرغ"، أن هذه المقومات جعلت المملكة وجهة تحظى بثقة عدد متزايد من الشركات العالمية.

 

صعود القيمة المضافة
لم تعد منظومة الطيران المغربية تقتصر على تصنيع أجزاء الطائرات، بل تشمل اليوم تصنيع المكونات والأسلاك وتكامل الأنظمة وصيانة المحركات وتجميعها.

وقال مشرف إن المشاريع التي أُطلقت خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في مجال المحركات ومنظومات الهبوط، تعكس انتقال القطاع إلى أنشطة ذات قيمة مضافة وتكنولوجية أعلى، وتحول المغرب تدريجياً من قاعدة صناعية إلى شريك تكنولوجي ضمن سلاسل القيمة العالمية.

 

يُجسّد توسع "سافران" الفرنسية (Safran) هذا التحول. فقد أطلقت المجموعة في أكتوبر من عام 2025 مشروعاً متكاملاً لمحركات الطائرات في منطقة النواصر قرب مدينة الدار البيضاء، يضم مصنعاً لتجميع واختبار محركات "LEAP-1A" وآخر لصيانة وإصلاح محركات "LEAP".

وتبلغ طاقة مصنع التجميع 350 محركاً سنوياً، فيما تبلغ طاقة مصنع الصيانة 150 محركاً، مع استثمارات تتجاوز 350 مليون يورو للمشروعين والتوسعات المرتبطة بهما.

وفي فبراير 2026، عزّزت الشركة الفرنسية حضورها باستثمار إضافي يتجاوز 280 مليون يورو لإنشاء مصنع لأنظمة هبوط الطائرات في النواصر، من المتوقع أن يوفر 500 وظيفة عند بلوغ طاقته التشغيلية. وسيشمل الموقع أنشطة التصنيع الدقيق والتجميع والاختبارات والاعتماد والصيانة المتقدمة.

يرى مشرف أن هذا المسار يرفع مستوى التعقيد التكنولوجي للصناعة المغربية، مشيراً إلى أن طموح المملكة يتجاوز استقطاب الاستثمارات إلى الارتقاء بموقع الشركات الموجودة في المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية، وتشجيع أنشطة البحث والتطوير والهندسة والتكنولوجيا.

نحو تجميع طائرة كاملة

ترفع المملكة سقف طموحاتها للوصول إلى القدرة على التجميع الكامل للطائرات بحلول 2030، في خطوة تعكس توسع نطاق المنظومة من تصنيع المكونات إلى تغطية مراحل أكثر تقدماً من صناعة الطائرات، بحسب وزارة الصناعة والتجارة.

ويرى بلعتيق أن الطلب العالمي يمثل فرصةً كبيرةً أمام المغرب، خصوصاً مع خطط شركات مثل "إيرباص" لزيادة إنتاج الطائرات خلال السنوات المقبلة.

وقال إن العدد الكبير من المُكوّنات التي تدخل في صناعة الطائرة يتيح للمصنعين المغاربة توسيع مشاركتهم في سلاسل الإنتاج، شرط مواصلة تطوير المهارات والحفاظ على مستويات عالية من الجودة.

ويرى الكاتب العام لوزارة الصناعة والتجارة أن التحولات التي يعرفها القطاع عالمياً، ولا سيما توجه الشركات إلى تنويع سلاسل التوريد ومصادر الإنتاج، تمنح المغرب فرصة لتعزيز موقعه في هذه السلاسل، وليس فقط جذب استثمارات جديدة.

 

يتوقّع تجمع "GIMAS" إضافة نحو 10 آلاف وظيفة جديدة إلى القطاع، ليرتفع إجمالي العمالة إلى حوالي 35 ألفاً بحلول 2030. ويعمل المعهد المتخصص في تكوين تقنيي صناعة الطيران التابع للتجمع على تخريج ما بين 500 و700 شخص سنوياً.

تتركز نحو 75% من شركات القطاع في جهة الدار البيضاء-سطات، ولا تتمثل أكبر التحديات في جذب الاستثمارات، بل في توفير العقار والمساحات الصناعية الضرورية في ظل توسع أغلب الشركات المستثمرة في القطاع.

المصدر:
الشرق بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

أبو فيصل يجمع القيادات الاقتصادية في زحلة ويفتح ملفات ساخنة… وعربيد يتبنّى «يوم البقاع» ويطرح المطار والسكك الحديدية!

أقرأ أيضاَ

عيسى الخوري: لضرورة أنّ تُشكّل مرحلة إعادة الإعمار فرصة حقيقية للصناعة اللبنانية